الجاحظ

20

رسائل الجاحظ

5 - مقدمة كتاب حجج النبوة في حجج النبوة نجد الجاحظ يعالج « موضوعا كلاميا طريفا وعاما : إنه يحاول أن يحصي الحجج التي تدل على النبوة . ويمهد لذلك بتعريف الحجة وأنواعها . فالحجة هي الدليل وهي نوعان ، عيان ظاهر وخبر قاهر . والعيان والخبر أصلا الاستدلال ، والعقل هو المستدل ، فلا بد إذا في كل استدلال من عقل يستدل ومن عيان أو خبر يكونان علة للاستدلال أو أصلا له . ويأسف الجاحظ لإغفال السلف هذا الموضوع . ان هذا الإغفال هو الذي أدى إلى الشك في الدين والنبوة من قبل الزنادقة ، والدهريين ، والمجان ، وضعاف العقول ، والاحداث المغرورين . ويرى الجاحظ ان الناس بحاجة ماسة إلى الاخبار ، كما هم بحاجة إلى الإبصار ، لأن الخبر أصل الاستدلال كما أن العيان أصل الاستدلال . والعقل الذي هو آلة المعرفة بدون الاخبار والعيان لا يدرك من العلم الا اليسير ، وفي مسألة النبوة ، تشتد حاجة الناس إلى الاخبار ، لأن الأجيال اللاحقة لعصر النبي لم يعاينوا حجج النبوة ، فكان لا بد من أن يخبرهم بها الذين عاينوها . ويتوقف الجاحظ عند قضية صحة الخبر ، ان الناس يكذبون كثيرا ، فكيف